علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

192

شرح جمل الزجاجي

يريد : من الإسفنط ، فحذف . وكذلك قول الآخر وهو أبو صخر الهذلي [ من الطويل ] : كأنّهم م الآن لم يتغيّروا * قد مرّ للدارين من بعدنا عصر " 1 " يريد : من الآن ، فحذف أيضا . ووجه جواز ذلك تشبيهه بالتنوين . وأما حذف التنوين لالتقاء الساكنين فمن الناس من جعله ضرورة ، ومنهم من أجازه في فصيح الكلام ، وهو الصحيح . وقد قرىء : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " 2 " ، بحذف التنوين . وقرأ عمرو بن عقيل : وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ " 3 " . بحذف التنوين من " سابق " ، فسئل عن ذلك فقال : لو نوّنته لكان أوزن ، يريد : أثقل . وكان عمرو بن عقيل فصيحا . وقد حمل على ذلك أبو عمرو قوله تعالى : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ " 4 " . فجعل " عزيزا " عربيا وحذف منه التنوين لالتقاء الساكنين . ومما جاء في الشعر من ذلك قوله [ من الكامل ] : عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف " 5 " وقال الآخر [ من المتقارب ] : فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا " 6 " وقول الآخر [ من البسيط ] : " 889 " - أو من بني زهرة الأخيار قد علموا * أو من بني خلف الخضر الجلاعيد

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 349 . ( 2 ) سورة الإخلاص : 1 - 2 . ( 3 ) سورة يس : 40 . ( 4 ) سورة التوبة : 30 . ( 5 ) تقدم بالرقم 766 . ( 6 ) تقدم بالرقم 767 . ( 889 ) - التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 345 ( وفيه " الأماجيد " مكان " الجلاعيد " ) ؛ والكامل ص 324 ؛ والأغاني 7 / 65 . اللغة : الجلاعيد : الصلب الشديد . الخضر : الممتلئون قوة وحيوية . المعنى : الشاعر يهجو أحدهم فيقول له : إنك لم تبلغ شأو بني زهرة المعروفين ، أو بني خلف الأقوياء . الإعراب : أو : حرف عطف . من بني : " من " : حرف جر ، " بني " : اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وحذفت النون للإضافة ، والجار والمجرور متعلقان بكلام سابق تقديره : ( لست من -